أكبر مهنة في العالم ... هل يتقاعد المعماريون؟

أكبر مهنة في العالم ... هل يتقاعد المعماريون؟

alt


تعتبر العمارة من أكثر المهن التي يتأخر ممارسوها عن التقاعد، بل و تعتبر ميزة من ميزات هذه المهنة أنه يمكنك الاستمرار بالعمل حتى عمر متأخر جداً طالما أن دماغك لا يزال يعمل. و يلاحظ أيضاً أن أعمار المعماريين تمتد لفترات طويلة. عندما سألوا المعماري الراحل فيليب جونسون عن سبب هذا قال "و لماذا لا يعيشون طويلا؟ إنهم يخرجون كل ما بداخلهم من عواطف في أبنيتهم و تصاميمهم" و قد عاش فيليب 85 عاماً قضاها حتى آخر يوم فيها يصمم الأبنية و المنشآت قبل أن توافيه المنية. و كذلك فرانك لويد رايت بقي يرسم حتى النهاية، بل وإن الفترة الأخيرة من حياته شهدت ثلاثة أعمال تاريخية عظيمة منها متحف غوغنهايم.


     

                     المعماري السوري علاء الدين لولح


لماذا لا يستطيع - أو لا يريد - المعماريون أن يتقاعدوا؟

إن العمارة كعلم و كفن كذلك تستغرق من ممارسها فترة طويلة جدا من المران و التدريب لاكتساب الخبرات اللازمة لها، حيث تتطلب اكتساب العلم الأكاديمي و الخبرة الزمنية و العملية سواء في موضوع تصميم الأبنية أو في موضوع التعامل مع الزبائن على اختلاف فئاتهم من أفراد و مجموعات و شركات و مؤسسات تبحث كلها عن تصميم يناسب غاياتها من المشروع، و حيث أن البناء و التصميم يتطلب أموالاً طائلة فإن هذه الجهات تتمهل كثيرا قبل الاختيار.

لهذه الأسباب، و لأسباب أخرى كثيرة فإن العمل الحقيقي للمهندس المعماري لا يبدأ حتى وقت متأخر نوعا ما من عمره، و هذا هو السبب الرئيسي لتأخر سن التقاعد. فعلى سبيل المثال فإن المعماري الشهير مس فان درروي كان قد بلغ الـ 62 من عمره عندما بدأ بتصميم مجموعة الشقق التي اتخذها فيما بعد قدوة لباقي تصاميمه من الأبراج المعدنية. لوكوربوزييه كان في الـ 63 عندما صمم كنيسة رونشامب الرائعة و التي تعتبر من الأعمال المعمارية الخالدة، لويس كان المعماري المشهور كان عمره 68 عندما صمم معهد سولك المشهور. و بالتالي فإن المعماري لا يكتسب الشهرة اللازمة إلا بعد بلوغ عمر كبير، فلماذا التوقف عندها؟

alt

و ربما كان السبب الأساسي في عدم تقاعد المعماريين يعود إلى أن العمل المعماري في أعمار متقدمة ليس بالعمل الشاق، حيث أنه من المعروف أن الأعمال المعمارية لا تتم إلا ضمن مجموعات تعرف بالمجموعات المعمارية، تحتوي على عدد كبير من المهندسين الشبان الذين يتولون العمل الشاق في الرسم و القياس؛ بينما يتولى المهندسون المخضرمون عملية وضع التصاميم و الخطوط الأساسية التي تحتاج إلى الخبرة أكثر. و عموما فإن الزبائن التي تدفع الأموال تبحث دائما عن العقل المكتسب للتجربة و الخبرة على مدى الأعوام الطويلة.

في الأعمار المتقدمة ينعزل الرسامون في مراسمهم لإنجاز أعمالهم التي تتمحور حول المواضيع التي يرغبون برسمها بأنفسهم، أما المعماريون فهم لا يمتلكون هذه الرفاهية؛ فهم ملتزمون برغيات الزبون و الأعمال التي يحتاج لها. كل مكتب معماري مرت عليه أيام بدون زبائن، قد يضطر فيها إلى تسريح عدد من أفراد الطاقم لذلك من الصعب الرفض عندما يطرق زبون باب المكتب و معه مشروع ذو عمولة عالية، في النهاية لا أحد يعلم إلى متى سيستمر الزبائن بطرق الباب. يقول كاتب المقال أنه قابل المعماري الأمريكي فرانك جيري عندما كان عمره 73 عاما و سأله عن رغبته في التقاعد، فأجاب بأنه حاليا يرفض الكثير من العروض و لا يستقبل إلا ما يراه مثيرا للاهتمام من المشاريع.

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل