العلاقة بين مواد البناء و العمارة

العلاقة بين مواد البناء و العمارة

 

 أهلاً بكم في الموسوعة المعمارية العربية

نقوم الآن بالنقل إلى موقع استضافة جديد

رجاء زورونا في موقعنا الجديد للحصول على آخر الأخبار و المقالات المعمارية

و قريباً الفيديوهات

اضغط هنا لزيارة الموقع الجديد 

 

 

alt

بقيت العلاقة بين مواد البناء و العمارة علاقة سليمة و بسيطة حتى الثورة الصناعية. حيث كان يتم اختيار المواد إما بسبب توفرها أو بسبب شكلها الخارجي. و كانت الأحجار المتوافرة محليا تشكل غالبا مادة البناء الأساسية للجدران و الأساسات (و ذلك بسبب توفرها و متانتها) في حين كانت أحجار الرخام عالية الجودة تستخدم كغطاء أو كمادة إكساء خارجية لتغطية الجدران الحجرية العارية. و لذلك يمكننا القول أن اختيار المعماريين لمواد البناء قبل القرن التاسع عشر كان يعتمد على الشكل و الوظيفة معا (و هذا شيء منطقي)، و فوق هذا لم يكن قد تم تصنيف مواد البناء وقتها و تحديد قياسات عالمية لها، لذلك كان على كل من المعماري و البنّاء الاعتماد على خبرتهم الخاصة في عملية التصميم و التشييد. لذلك كان معلمو حرفة البناء وقتها قد كسبو مكانتهم و خبرتهم من خلال الممارسة و الملاحظة و

 

أيضا من خلال ارتكاب الأخطاء التي ربما كانت كارثية في بعض الأحيان.


 

تغير دور مادة البناء بشكل دراماتيكي مع تقدم الثورة الصناعية. فبدلا من الاعتماد على الخبرة و الممارسة (و التي كانت لها نتائج كارثية كما ذكرنا) قام المعماريون بالبدء باستخدام المواد المدروسة هندسيا و المنظمة. و نستطيع القول بأن تاريخ العمارة المعاصرة يمكن أن يتم تصنيفه بحسب مواد البناء التي كانت مستخدمة. فمن بداية القرن التاسع عشر حيث كان الانتشار الواسع للمنشآت الفولاذية و التي أدت إلى إنشاء الأبنية الطويلة العمر و المرتفعة، من هذه البداية تحولت المواد من كونها وسيلة للبناء فقط إلى طريقة عمل و تفكير تتيح للمعماري قدرات أوسع و إمكانات إنشائية أكبر.


أتاح مزج صناعة الزجاج مع التطور في الأنظمة البيئية، أتاح ما يسمى بـ "الطراز العالمي" أو العمارة الشفافة التي من الممكن بناؤها في أي مكان و تحت أي مناخ. و كذلك فإن إنشاء الجدران الستائرية العازلة و الخفيفة الوزن أتاح بشكل كبير فصل تصميم المبنى الداخلي و توزيع الغرف و الفراغات ضمنه عن إنشائية المبنى و طريقة تحميل الأثقال فيه.

alt

و في هذا السياق تم التوصل إلى ما يسمى بالمواد الذكية، و بدأت هذه المواد ترتبط بالعمارة بشكل وثيق حتى أن البعض قد اعتبرها تطورا طبيعيا للمواد عبر العصور من القرن التاسع عشر حتى الآن. حيث كان على المعماري فيما سبق أن يستخدم مواد البناء التقليدية كالحجر و الخشب بمحاسنها و مساوئها معا ثم تطور علم مواد البناء و أصبحت هذه المواد قابلة للتعديل في خصائصها حتى تناسب التصميم الذي يقترحه المعماري، ثم جاءت في النهاية المواد الذكية لتقدم حلولا لتعديل هذه المواد بصورة أكبر و أكثر فعالية. فلنأخذ على سبيل المثال المواد الفوتوكرومية (Photochromic) التي يتغير لونها بحسب تعرضها للإضاءة، فكلما كان الجو مضيئا أكثر أصبحت ألوانها أكثر إعتاما و العكس بالعكس، مما يخلق لدينا توازنا لونيا مريحا للعين البشرية. و هذا طبعا على سبيل المثال لا الحصر. لذلك نجد أن المواد الذكية عليها فعلا أن ترتبط بالعمارة ارتباطا وثيقا نظرا للطبيعة المتغيرة باستمرار للمنشآت المعمارية.

تبقى المواد الذكية حاليا محدودة الانتشار، و يعود ذلك إلى قلة إنتاجها من جهة؛ و إلى غلاء ثمنها من جهة أخرى. لكن تبقى مسؤوليتنا كمعماريين أن نبحث دائماً عن الأفضل للزبون، و أن نتحول بفهمنا عن المواد من البحث عن الأجمل إلى البحث عن الأفضل.

 

 

المصدر

Smart Materials and New Technologies (for Architecture and design professions) --- Michelle Addington and Daniel Schodek

 



التعليقات

  1. هديل علق :

    جزاكم الله خيرا اتمنى ان تستمروا بافادتنا وان تطلعونا على كل جديد


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل