النوافذ و أنواعها في العمارة – الجزء الثاني

يمكنك الوصول إلى الجزء الأول لهذه التدوينة من هنا 

altصورة لمتحف البجع

 

altالنوع الثاني من النوافذ كما اتفقنا سابقا هو الفتحات السقفية، و رغم أنها بدأت منذ القدم في المنازل الرومانية إلا أنها لم تكن مغطاة كما نعرفها اليوم حيث أنها لم تكن ترد البرد و المطر. أما كما هي في عصرنا الحالي فيمكن أن تعرف بأنها فتحات تسمح لضوء النهار بالدخول من الأعلى عبر طبقة من الزجاج المعالج خصيصاً لهذا الغرض.

 

كانت في البداية تضاف إلى القباب جزئياً على شكل شريط من النوافذ يلف القبة من أسفلها و يسمح للضوء بالمرور إلى الداخل، و بعد ذلك و مع تطور تقنيات الإنشاء في القرن التاسع عشر فقد أصبحت الفتحات الزجاجية تغطي القبة بأكملها، و من الأمثلة على ذلك مجمح مدينة ليدز التجاري في لندن و كذلك متحف البجع الذي يعتبر مقطعه الطولي معرضا لأنواع فتحات الأسقف.

 

مع بداية القرن العشرين بدأ يقتصر ظهور فتحات الأسقف على المباني الصناعية، و كانت تخضع لقياسات و أشكال عالمية تعرف بـ (CIBSE) إلا أنها فيما بعد عادت للظهور في المباني العامة كالمجمعات التجارية و الجامعات و أيضاً في المنازل عندما تكون هناك حاجة لإنارة بعض المناطق البعيدة عن الواجهات. و قد استخدمت نفس الأشكال العالمية السابقة إلا أن الشكل الجملوني المائل و الذي يعتبر الأرخص كلفة كان قد أثبت أن له عيوباً إنشائية و تقنية فتم الاعتماد على أسقف الشاشات بأنواعها المختلفة المستقيمة و المائلة.

alt

 الساحات المضاءة

 و كان التطور الطبيعي لفتحات الأسقف هو الساحات المضاءة أو ما يعرف باللغة الإنكليزية بالـ Atrium ، إذا أردنا تعريفا معماريا لهذا النوع من الفتحات فيمكننا أن نقول:

 

" هي فراغ داخلي مضاء، يطل عليه جداران أو أكثر من جدران المبنى، يستمد إنارته من الأعلى عبر مواد شفافة أو نصف شفافة. يسمح بمرور الضوء إلى الفراغات المطلة عليه عبر فتحات مزججة أو غير مزججة."

alt 

 تعتمد كمية الإنارة الداخلة إلى هذه الساحات و إمكانية وصولها إلى الأسفل على النسبة بين ارتفاع السقف و طول الجدار. فحتى تتحقق الشروط كاملة يجب أن تكون نسبة الارتفاع إلى الطول أكبر أو تساوي الـ 1 ، قد تقل النسبة بقليل عن الواحد إلا أنه لا يجب أن تقل كثيرا و إلا تحولت إلى ساحات مظلمة. بعض هذه الحالات يمكن علاجها، من خلال تطبيق تراجع في مساقط الطوابق العلوية عن مسقط الطابق الأرضي بشكل تدريجي مشكلة ما يشبه الدرج، و تعتمد مسافة التراجع على عمق هذا الطابق داخل الفسحة. يتم تجاهل هذا الحل في أغلب الأحيان بسبب ما يشكله من صعوبات زائدة في عملية تصميم المساقط و بسبب ما يضيفه من أعباء مادية على صاحب المبنى.

 

تعتبر الساحات المضاءة من الإضافات المفيدة للمقيم في المبنى من حيث تزويدها المبنى بالإضاءة و التهوية اللازمة، و تعطي إمكانية إشراف إضافية لغرف المبنى (في حال كان المبنى معزولا من الخارج أو لم يكن)، كما أنها تدخل الطبيعة مع العمارة من حيث إضافة تأثير الجو الطبيعي (ماطر، مثلج، غائم،مشمس) إلى روح المبنى. كما أنها تكون مفيدة اقتصادياً على المدى الطويل من حيث توفيرها لبعض مصاريف التهوية و الإنارة.

 

 يتبع في الجزء الثالث (سنتحدث فيه عن الزجاج المعتم "الفيميه"، و عن أنظمة نوافذ مبتكرة)

  



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل