عمارة يافع في اليمن ...أصالة معمارية عربية

 

عندما نتحدث عن العمارة قبل 400 أو 500 سنة، تتجه أفكارنا نحو البيوت الحجرية القديمة أو الطينية أو الخشبية و التي يتألف معظمها من طابق واحد أو اثنين على الأكثر. و لكن هل يوجد منزل سكني بهذا العمر بارتفاع عشرة طوابق؟ الإجابة هي نعم.

alt

 في الجنوب من الجمهورية اليمنية و تحديدا شمال شرق محافظة عدن تقع مدينة يافع، و التي كانت تعرف سابقا حسب النقوش الأثرية التي وجدت فيها بـ "دهسم". تحتل هذه المدينة مكانة مميزة ضمن المدن ذات القيمة المعمارية في العالم، حيث أن عمارتها التي تعرف بـ "عمارة يافع" تعتبر من أكثر العمارات تميزا و تعقيدا في العالم من حيث طريقة توضع الحجارة فوق بعضها لتشكل هذه المباني العملاقة الحجرية، ناهيك عن أن الأسقف فيها كانت تصنع من الصفائح الحجرية.

يتم التأسيس للمبنى اليافعي باستخدام أحجار البناء نفسها و لكن بمقاسات أكبر، مع ملاحظة أن طبيعة الأرض الصخرية للمنطقة لا تستوجب التأسيس، و لكن اختلاف الارتفاعات و المناسيب ألزم المعمار اليافعي باستخدام الأساسات. يتم اقتطاع الأحجار من الجبال و نحتها بشكل متساو و دقيق. و تشكل بواسطتها جدران المنزل. و قد استخدم اليافعيون تقنية خاصة ببناء الجدار حتى يتحمل الارتفاعات الشاهقة حيث كان يتألف من طبقتين داخلية و خارجية تتخللهما طبقة من الطين، تبلغ سماكة الجدار بعد هذه العملية حوالي 90 سم، و يبقى بسماكة واحدة حتى نهاية الطابق الأول، حيث يدخل الجدار فوق إلى مسافة 6 سم تقريبا و ذلك لتبديد القوى الضاغطة عليه من الأعلى. ويتم ختم كل طابق من الطوابق المبنية بصف من الأحجار المطلي باللون الأبيض مشكلا حزاما أبيضا يدعى " النورة "، و هو من أهم مميزات عمارة يافع.

alt

الأسقف بين الطوابق كانت تتشكل من عوارض خشبية تتوضع فوقها ألواح الحجر المستطيلة أو المربعة، و تكون هذه الأحجار ذات سماكات صغيرة لتخفيف الحمل عن الأخشاب.

تراوحت ارتفاعات البيوت اليافعية غالبا بين طابقين و سبعة طوابق. و كانت البيوت التي يكون ارتفاعها أربعة طوابق أو أكثر تسمى بيوتا مشرّفة، و كان يتم تمييزها عن طريق أربع تشاريف على شكل هرم ذو قاعدة صغيرة توضع على السطح على الزوايا الأربع.

altalt

يمكن لهذه المباني أن تعمر من 400 إلى 600 عام، و قد تصل إلى 800 عام. و يقول المهندسون المعماريون الذين زاروا يافع و شاهدوا المباني الشاهقة فيها أن طريقة تداخل الأحجار مع بعضها بشكل أفقي و عمودي تتيح لها مقاومة جيدة للزلازل المتوسطة.

alt

و كما هو الحال بالنسبة لكل شيء تاريخي و قديم فإن الحداثة و العمارة المتطورة قد دخلت بها و غيرت من معالمها، و يعود ذلك ربما إلى غلاء الأحجار و صعوبة استخراجها مقارنة بالبلوك و الاسمنت و رخص اليد العاملة فيه و سرعة انجازها.


المراجع:

العمارة في اليمن: من يافع إلى حضرموت - د.سلمى الدملوجي

أصالة العمارة اليمنية - صحيفة 26 سبتمبر

موسوعة ويكيبديا العربية




استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل