العزل الحراري للمباني و المنازل

العزل الحراري للمباني و المنازل

من الكهوف إلى المنازل البيئية الحديثة في هذه الأيام، سعى الإنسان دائما إلى حماية نفسه من عناصر الطبيعة و عواملها. و قد كانت الحماية من البرد في رأس أولوياته فقد بدأ كفاحه ضد البرد منذ اتخذ من جلود الحيوانات التي يصيدها معاطف تقيه برد الشتاء. ثم بدأت هذه النزعة تتحول إلى بناء المنازل و يتجلى ذلك بقمته في بيوت الاسكيمو التي صممت خصيصا لتلافي الحرارة المميتة في الخارج. في هذه المقالة نتحدث عن العزل الحراري للمباني الحديثة و أكثر مواد العزل استخداما في العالم.

 

alt

 ما هو العزل الحراري؟

العزل الحراري هو الطريقة التي يمكن بها تقليص الفاقد الحراري للشيء قدر الإمكان، كما هو تخفيض الكسب الحراري للشيء أيضاً ... بمعنى آخر هو المحافظة على حرارة الشيء دون الزيادة أو النقصان التي تنتج عن الوسط المحيط بهذا الشيء. استخدمت هنا مصطلح (الشيء) لأنه يشمل العديد من الأشياء غير المباني، فمثلا عندما يكون الجو في الخارج بارداً فإنني سأرتدي سترة إضافية فوق ثيابي بحثاً عن الدفء. في الواقع إن هذه السترة ستشكل المادة العازلة لجسمي عن الوسط البارد المحيط بي، و بالتالي فإن الحرارة الداخلية التي يمتلكها جسمي سيتم حمايتها من الضياع قدر الإمكان و كذلك الحرارة الخارجية الباردة سيتم منعها من الوصول إلى جسمي قدر الإمكان أيضا.

 

كيف يتم العزل الحراري؟

 

ربما السؤال الأهم في هذه المرحلة هو كيف يتم النقل الحراري؟ يوجد للنقل الحراري ثلاث طرق كلنا نعرفها و هي (النقل – الحمل – الإشعاع) موضحة في الصورة في الأسفل. و كمثال عليها نأخذ المدفأة في المنزل حيث أنها تشع الحرارة داخل المنزل "فهذا نقل بواسطة الإشعاع"، بعدها يبدأ الهواء الساخن بالصعود إلى أعلى الغرفة دافعا بالهواء البارد إلى الأسفل و ذلك بسبب خفة وزن الهواء الساخن "و هذا نقل بواسطة الحمل"، تبدأ بعدها جدران و سقف هذه الغرفة باكتساب الحرارة من الداخل و نقلها عبر طبقاتها إلى خارج الغرفة " و هذا نقل بواسطة النقل" .

هنا تأتي مهمة العزل الحراري الذي نقوم بتطبيقه على الجدران و الأسقف و الأرضيات، حيث يقوم بمقاومة النقل الحراري خلالها. و تختلف فعالية مادة العزل حسب عامل المقاومة الحرارية لها ( م ) حيث تزداد بازدياده. و يعتبر الهواء الساكن من أكثر العوازل فعالية و شيوعا حيث يصل عامل المقاومة الحراري فيه إلى ( 7 ) و كذلك فإن معظم المواد العازلة تعتمد على الفراغات و الجيوب الهوائية المكونة ضمنها لتأمين خصائصها العازلة.

 alt

باقة من أشهر المواد العازلة

1- السيللوز العازل

يتألف السيللوز العازل من أوراق جرائد تم تمزيقها و جمعها مع بعضها ثم تمت معالجتها بمواد كيميائية معينة بحيث تصبح غير قابلة للاشتعال و مضادة للتعفن و الفطور. يعتبر مادة عازلة رخيصة و سهلة الاستخدام يصل عامل المقاومة الحرارية فيه إلى ( 3.8 في البوصة). يؤخذ على السيللوز مقاومته الضعيفة للرطوبة، حيث أنه يمتص المياه بشراهة في حال وصولها إليه و يحتاج إلى وقت طويل لينشف و يجف، و في حال تم لمسه قبل جفافه التام فإنه سيتمزق و يصبح غير قابل للاستخدام ثانية.alt

2- الفيبرغلاس

يأتي الفيبرغلاس في قطع مختلفة السماكة يتراوح عامل مقاومة الحرارة فيها من (3.2 – 3.8 في البوصة)، تتميز بسهولة إزالتها من أماكنها في حال الحاجة إلى ذلك، و يجب تركيبها بهدوء و روية لمنع الفراغات الهوائية الحرة من التشكل بينها. و تستغرق عملية تركيبها وقتا طويلاً نظرا لضرورة تركيبها باليد قطعة تلو قطعة.

3- الرغوة الصلبة

تأتي الرغوة الصلبة على شكل ألواح مختلفة القياسات و السماكات، و كذلك تأتي ضمن ثلاثة أنواع رئيسية تختلف عوامل مقاومة الحرارة فيما بينها حيث تتراوح من (3.8 حتى 8.7 في البوصة). و أحيانا تتم إضافة طبقة رقيقة معدنية على سطح الألواح تعمل كعاكس للحرارة التي تحاول التسرب عن طريق الإشعاع. يفضل استخدام الرغوة الصلبة في الأبنية حديثة الإنشاء لكنه مع ذلك مستخدم بكثرة في الأبنية القديمة أيضاً، و يراعى في تركيبه الدقة حيث يجب أن تتطابق الألواح مع بعضها، و في حال حدوث فراغات بين الألواح يتم حينها اللجوء إلى الرغوة المبخوخة.

4- الرغوة المبخوخة

هو عبارة عن بخاخ يتم رشه في الأماكن التي تشكل فراغا يصل الخارج بالداخل، حيث تنتفخ الرغوة الناتجة عن البخ بشكل سحري مالئة جميع الفراغات المرئية و غير المرئية التي تسبب فقدانا في الحرارة، عامل مقاومته الحرارية يتراوح من (6 -7 في البوصة). تعتبر الرغوة البخاخة من أكثر الأنواع شيوعاً و الدليل على ذلك هو رؤيتها بكثرة في واجهات محلات الخردوات و أدوات التصليح. و يشكل هذا البخاخ إلى جانب عازليته للحرارة عازلا للرياح أيضا بسبب خاصيته الانتفاخية. و لكن يؤخذ عليه غلاء ثمنه، حيث أن العزل بواسطته يكلف أكثر بضعفين أو ثلاثة أضعاف من العزل بواسطة الفيبرغلاس و السيللوز.

5- الفيبرغلاس الحر

عامل مقاومته الحرارية (3.4 في البوصة)، يتشكل من الفيبرغلاس المشتت الذي يتم جمعه في حاويات خاصة تتصل بنافثات هواء تتولى مهمة توزيعه. يستخدم كثيرا في فرش أرضيات العليات بسبب سهولة ازالته.

ما هي الأشياء التي تؤثر على فعالية العزل؟

1- الفراغات هي المناطق التي تكون فيها مادة العزل غير موجودة، سواء كان ذلك يعود إلى خطأ أثناء التركيب أو إلى فعل متعمد (حيث أن بعض الأجهزة الكهربائية لا تسمح بوجود مادة عازلة بقربها). و هذه الفراغات تؤدي إلى تسريب في النقل الحراري. و تشير الدراسات إلى أن وجود فراغات بنسبة 4% في المنزل الذي تم عزله بواسطة الفيبرغلاس تؤدي إلى خسارة للحرارة بنسبة 50%.

2- الضغط للمواد العازلة قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة المادة العازلة، حيث أن معظم المواد العازلة تعتمد على الجيوب الهوائية المكونة داخلها لتحقيق خصائصها العازلة، و الضغط يؤدي إلى تصغير حجم هذه الفراغات و إزالتها أحيانا.

3- حركة الهواء داخل الجيوب الهوائية للمواد العازلة تؤدي إلى نقص في كفاءتها، حيث أن القيمة الحقيقية لعزل الهواء تكمن في سكونه و بالتالي فهي تفقد معظم قيمتها في حال تحرك الهواء.

4- الرطوبة تشكل خطراً على خصائص العزل أيضا، حيث أنها تزيد من سرعة انتقال الحرارة عبر المواد العازلة.

المراجع

drenergysaver

Wikipedia

 

 




استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل